السيد حسن القبانچي

250

مسند الإمام علي ( ع )

وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ } ( 1 ) يعني : أنهم أثبتوا في الكتاب ما لم يقله الله ليلبسوا على الخليقة ، فأعمى الله قلوبهم حتى تركوا فيه ما دل على ما أحدثوا فيه ، وحرفوا فيه ، وبيّن عن افكهم ، وتلبيسهم وكتمان ما عملوه منه ولذلك قال لهم : { لِمَ تَلْبِسُوْنَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ } ( 2 ) وضرب مثلهم بقوله : { فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ } ( 3 ) فالزبد في هذا الموضع كلام الملحدين الذين أثبتوه في القرآن ، فهل يضمحل ، ويبطل ويتلاشى عند التحصيل ، والذي ينفع الناس منه : فالتنزيل الحقيقي الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ، ولا من خلفه ، والقلوب تقبله ، والأرض في هذا الموضع فهي محل العلم وقراره . وليس يسوغ مع عموم التقية التصريح بأسماء المبدلين ، ولا الزيادة في آياته على ما أثبتوه من تلقائهم في الكتاب ، لما في ذلك من تقوية حجج أهل التعطيل والكفر ، والملل المنحرفة عن قبلتنا ، وإبطال هذا العلم الظاهر الذي قد استكان له الموافق والمخالف بوقوع الاصطلاح على الايتمار لهم ، والرضا بهم ، ولأن أهل الباطل في القديم والحديث أكثر عدداً من أهل الحق ، فلأن الصبر على ولاة الأمر مفروض لقول الله عزّ وجلّ لنبيه : ( صلى الله عليه وآله ) : { فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُل } ( 4 ) وإيجابه مثل ذلك على أوليائه ، وأهل طاعته ، بقوله : { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُوْلِ اللهِ اُسْوَةٌ حَسَنَةٌ } ( 5 ) فحسبك من الجواب عن هذا الموضع ما سمعت ، فإن شريعة التقية تحظر التصريح بأكثر منه .

--> ( 1 ) - التوبة : 32 . ( 2 ) - آل عمران : 71 . ( 3 ) - الرعد : 17 . ( 4 ) - الأحقاف : 35 . ( 5 ) - الأحزاب : 21 .